النووي

51

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْأَوَّلُ فِي الْأَمْلَاكِ ، فَإِذَا تَعَارَضَتَا فِيهِ ، فَإِمَّا أَنْ يَفْقِدَ أَسْبَابَ الرُّجْحَانِ ، وَإِمَّا لَا ، الْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَنْ يَفْقِدَ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى فِي يَدِ ثَالِثٍ ، وَإِمَّا فِي أَيْدِيهِمَا ، وَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَا إِذَا كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الرُّجْحَانِ . الْحَالَةُ الْأُولَى : إِذَا ادَّعَى اثْنَانِ عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ ، فَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا إِنِ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ ، وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَأَنَّهُ لَوِ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةٍ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ ، قُضِيَ لَهُ ، وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً ، تَعَارَضَتَا ، وَفِيهِمَا قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا : يَسْقُطَانِ ، فَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ فَيُصَارُ إِلَى التَّحْلِيفِ ، وَالثَّانِي : يُسْتَعْمَلَانِ ، فَيَنْتَزِعُ الْعَيْنَ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ . ثُمَّ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِعْمَالِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، أَحَدُهَا : تُقَسَّمُ الْعَيْنُ الْمُدَّعَاةُ بَيْنَهُمَا ، وَالثَّانِي : تُوقَفُ إِلَى تَبَيُّنِ الْأَمْرِ أَوْ يَصْطَلِحَا ، وَالثَّالِثُ : يُقْرَعُ ، فَيَأْخُذُهَا مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، وَهَلْ يَحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى يَمِينٍ ؟ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا لَا ، وَالْقُرْعَةُ مُرَجِّحَةٌ لِبَيِّنَتِهِ ، وَالثَّانِي نَعَمْ ، وَالْقُرْعَةُ تَجْعَلُ أَحَدَهُمَا أَحَقَّ بِالْيَمِينِ ، فَعَلَى هَذَا يَحْلِفُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ أَنَّ شُهُودَهُ شَهِدُوا بِالْحَقِّ ، ثُمَّ يُقْضَى لَهُ ، ثُمَّ قِيلَ الْقَوْلَانِ فِي الْأَصْلِ فِيمَا إِذَا لَمْ تَتَكَاذَبِ الْبَيِّنَتَانِ صَرِيحًا ، فَإِنْ تَكَاذَبَتَا سَقَطَتَا قَطْعًا ، وَالْأَشْهَرُ طَرْدُهُمَا فِي الْحَالَيْنِ ، وَصَرِيحُ التَّكَاذُبِ أَنْ لَا يُمْكِنَ الْجَمْعُ بِتَأْوِيلٍ ، بِأَنْ شَهِدَتْ إِحْدَاهُمَا بِقَتْلِهِ فِي وَقْتٍ ، وَالْأُخْرَى بِجِنَايَةٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِتَأْوِيلٍ ، فَلَيْسَ تَكَاذُبًا بِأَنْ شَهِدَتْ هَذِهِ أَنَّهُ مِلْكُ زَيْدٍ ، وَهَذِهِ أَنَّهُ مِلْكُ عَمْرٍو ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلِمَتْ سَبَبًا ، كَشِرَاءٍ وَوَصِيَّةٍ ، وَاسْتَصْحَبَ حُكْمُهُ ، أَوْ شَهِدَتْ هَذِهِ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ ، وَهَذِهِ أَنَّهُ